الصالحي الشامي
33
سبل الهدى والرشاد
الباب الخامس في آدابه - صلى الله عليه وسلم - في وضوئه وفيه أنواع : الأول : في الآنية ( 1 ) التي توضأ منها ، أو تنزه عنها . روى أبو يعلى والطبراني بسند حسن عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : كنت أمشي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( يا بني ادع لي من هذه الدار بوضوء ) ، فقلت : رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطلب وضوءا ، فقالوا : ( أخبره أن دلونا جلد ميتة ) قال : ( سلهم هل دبغوه ) ؟ قالوا : نعم ، قال ( [ فإن ] دباغه طهوره ) ( 2 ) . وروى الشيخان ، وأبو داود ، والحاكم ، وقال : على شرط الصحيحين ، وأقره الذهبي عن عبد الله بن زيد - رضي الله تعالى عنه - قال : ( أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخرجنا ماء في تور من صفر ) ( 3 ) . وروى الإمام أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، عن سلمة بن المحبق ( 4 ) - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر ببيت بفنائه قربة معلقة فاستسقى فقيل : إنها ميتة فقال : ( ذكاة الأديم دباغه ) ( 5 ) . وروى الطبراني عن معاذ - رضي الله تعالى عنه - ( أنه كان يوضئ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قدح مضبب ( 6 ) بنحاس ويسقيه فيه ) ( 7 ) . وروى مسدد عن أبي جعفر - رحمه الله تعالى قال : ( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعجبه الإناء النظيف .
--> ( 1 ) ( الآنية ) جمع إناء كسقاء وأسقية ، ورداء وأردية . وجمع الآنية : الأواني . ووقع في ( الوسيط ) وغيره من كتب الخراسانيين إطلاق الآنية على المفرد ، وليس بصحيح . ( 2 ) ذكره الهيثمي في المجمع 1 / 222 وقال رواه أبو يعلى وفيه درست بن زياد عن يزيد الرقاشي وكلاهما مختلف في الاحتجاج به . ( 3 ) أخرجه البخاري 1 / 363 كتاب الوضوء ( 199 ) وأبو داود 1 / 24 كتاب الطهارة ( 98 ) . ( 4 ) سلمة بن المحبق بمهملة ثم موحدة كمعظم ابن ربيعة بن صخر الهذلي أبو سنان البصري له اثنا عشر حديثا . وعنه ابنه سنان والحسن البصري . الخلاصة 1 / 405 . ( 5 ) أخرجه أحمد 30 / 476 . وأبو داود 4 / 66 كتاب اللباس ( 4125 ) والنسائي في المجتبى 7 / 174 ، 175 كتاب الفرع والعتيرة . ( 6 ) الضبة : قطعة تسمر في الإناء . ( 7 ) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 1 / 220 وقال رواه الطبراني في الكبير وفيه علي بن يزيد عن القاسم وكلاهما ضعيف .